أولا – مفهوم وتعريف القانون المدني:
يُعَرّف القانون المدني على أنه فرع من فروع القانون الخاص، وهو عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تهتم بتنظيم العلاقات بين الأفراد بالمجتمع أو الأفراد والدولة من جهة أخرى، كما ويهتم بحل أي نزاعات تنشأ فيما بينهم. ويعتبر القانون المدني الأساس الذي اعتمدت عليه باقي فروع القانون الخاص، فـ القانون المدني هو أصل القوانين الخاصة ويتقدم على باقي فروع القانون الخاص بحيث أنه ينظم كافة العلاقات بين الأفراد في حال عدم تنظيم مثل هذه العلاقات في قانون خاص بها.
ويرى فقهاء القانون أن القانون المدني يُقسم إلى قسمين، الأول يهتم بتنظيم شخصية الفرد القانونية وتنظيم ما يتعلق بأمور الأهلية (أهلية الأداء وأهلية الوجوب).
أما القسم الثاني فهو قانون المعاملات والذي يهتم بتنظيم علاقة الشخص بالمال سواء حصل الشخص على المال بشكل مباشر وهو ما يسمى الحق العيني فالقانون يعطي الشخص سلطة على شيء معين، أو حصل عليه بشكل غير مباشر وهو ما يسمى الحق الشخصي ويحصل عليه الشخص من خلال ترتيب التزام أو عدة التزامات مالية، لكن فيما بعد تم فصل هذه الموضوعات وتنظيمها في قوانين خاصة.
ثانياً – تاريخ القانون المدني:
أصل القانون المدني يعود إلى العصر الروماني، وكان يطبق في روما وعلى مواطنيها لكن القانون المطبق خارج روما كان يسمى قانون الشعوب، فقد تأثر القانون المدني بقانون كوربس بحيث كان قانون كوربس في الفترة ما بين (529-534م) هو القانون الأساسي وبعد ذلك صدرت أوامر بتجميع مختلف المواد القانونية في مدونات وبذلك أصبح القانون الروماني هو أساس القوانين. بعد ذلك ظهرت العديد من القوانين الخاصة المستوحاة من القانون المدني منها القانون التجاري والقانون الزراعي وغيرها، فقد تم الاستناد على قواعد القانون المدني في تأسيس مثل هذه القوانين الخاصة.
اما في مملكة البحرين ، فإن اللفترة التي سبقت صدور القانون المدني الصادر بالمرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2001 لم تخلو من فراغ تشريعي بل كانت بعض احكام القانون المدني وادرة في قانون العقود لسنة 1969 وقانون المخالفات المدنية لسنة 1970 قبل الغائهما بصدور القانون المدني عام 2001.
ثالثاً – مصادر القانون المدني:
وجود أي قانون يجب أن يستند على مصادر وأصول والمقصود بمصادر القانون أي الأُسس التي أنشأت هذه القواعد القانونية، فمصادر القانون يكون مصدر تاريخي ويكون مصدر مادي، وقد يكون أيضاً مصدر رسمي أو غير رسمي، سيقتصر الحديث هُنا على المصدر التاريخي والرسمي وغير الرسمي.
المصدر التاريخي للقانون المدني: يعد القانون الروماني المصدر التاريخي والأصلي للقانون المدني بحيث أُخذت منه أحكام القانون المدني الحالي. فالقانون الروماني هو أصل القانون المدني الفرنسي الذي أخذه به القانون المصري، والقانون البحريني أخذ بما جاء في القانون المدني المصري مع بعض الاختلافات، بالإضافة لأحكام الشريعة الإسلامية.
المصدر غير الرسمي: ويسمى بالمصدر التفسيري وهذه المصادر هي الفقه والقضاء و وظيفة هذا المصدر هي تفسير القواعد القانونية وليس وضع نصوص قانونية، وهذا المصدر يلجأ له القاضي تحديداً في حال كان هناك نصوص قانونية تحتاج لتفسير وتوضيح. وبما أنه مصدر تفسيري فإنه غير مُلزم.
المصدر الرسمي: ويُسمى هذا المصدر بالشكلي أيضاً وهو المصدر الذي يتمتع بالقوة الإلزامية بحيث تكون القواعد القانونية واجبة التنفيذ بمجرد دخولها حيز التنفيذ. وسمي بالشكلي لأنه الشكل الذي يُظهر من خلاله الإرادة المُلزمة، ويعتبر كل من العرف والشريعة الإسلامية وقواعد العدالة مصادر رسمية للقانون.
رابعاً – خصائص القانون المدني:
يعتبر من أهم القوانين كونه ينظم كم هائل من العلاقات والمسائل القانونية، ونظراً لذلك فإنه يتمتع بالعديد من الخصائص:
– القانون المدني يُعتبر الأساس القانوني الذي يُستند عليه في العديد من الأمور والمسائل التي تُعرض أمام القضاء ولا يكون لها تشريع خاص ينظم النزاع المعروض.
– في اغلب البلدان كانت أحكام القانون المدني تنظم مواضيع الأحوال الشخصية والعينية ولكن مع التقدم الذي لَحِق بالمجتمع بكافة مجالاته سياسية واجتماعية واقتصادية تم فصل الأحوال الشخصية عن العينية وبقي مقتصر على الأحوال العينية، والأحوال الشخصية تم تنظيمها في قانون خاص مُنفصل.
– القانون المدني هو أصل كل فروع القانون الخاص بكافة أنواعه
– قواعد القانون المدني غير مُقتَصرة على فئة معينة من الأفراد في المجتمع وإنما تُطبق على كافة الأفراد دون أي استثناء-
– الأحكام الواردة في القوانين المدنية المعاصرة ما هي إلا قواعد وأحكام مُستمدة من القواعد المدنية القديمة بحيث أنه يتم أخذ ما هو مناسب للوقت الذي تم تعديل القانون فيه.
يستمد القانون المدني البحريني معظم قواعده من الفقه الإسلامي والمبادئ العامة للقانون.
خامساً – الأساليب المتبعة لتطبيق القانون المدني:
الأسلوب الفرنسي: وهو ما يسمى قانون نابليون أيضاً، وقد وُجد بعد ثورة الفرنسية التي غيرت مسار تاريخ التشريع. والأسلوب الفرنسي كان مطبق في العديد من الدول غير فرنسا وذلك لسهولة ووضوح هذا الأسلوب، بالإضافة لتأثره بما نتج عن الثورة الفرنسية من أفكار وتأثر هذا الأسلوب بنصوص القانون الروماني.
الأسلوب الألماني: ويتميز هذا الأسلوب عن غيره من حيث سهولة صياغته ووجود قسم عام يتضمن مصطلحات وقواعد ومفاهيم يمكن تطبيقها ضمن الأقسام القانونية الأخرى وهذا ما يميز القانون الألماني عن القانون الفرنسي.
بعض الدول التي يقوم نظامها على القوانين الرومانية الجرمانية تتبع أحد الأسلوبين السابق ذكرهم أو أنها تتبع كلاهما معاً، فالقانون المدني المصري لم يتقيد بأسلوب محدد وإنما اتبع كلا الأسلوبين معاً، وكذلك أيضاً القانون المدني البحريني الذي تأثر بشكل كبير بالقانون المصري.